من بداية الحرب وانا عندي أسئلة وجودية عن الفرق بين الحياة في دولة قمعية زي مصر والحياة في واحدة من الديموقراطيات الغربية في توقيت زي ده، إجرام القيادات السياسية واحد بس على الأقل هم عندهم هناك حرية تنظيم فيمكن كان الواحد يقدر يعمل حاجة بدل الولولة اللي بعملها وانا قاعد على طيزي في القاهرة بعد ما السيسي نجح انه يخصينا على رأي واحد صاحبي، بس في لحظة حراك شعبي ضخم زي دي المفروض ان الناس اللي مستمتعة بالحريات دي تستغل الحراك علشان تخلق تنظيمات بديلة تدخل بيها في خناقات متطورة شوية مع التنظيمات اليمينية اللي بتحكم من التسعينات لحد دلوقتي بس بأسماء مختلفة لنفس شبكات المصالح (شوية منهم مع الإجهاض وشوية ضده ويقول لك يمين ويسار، ياخي كسمك منك له)، إنما بعد اربع شهور من الحرب الاقي يساريين في إنجلترا مشغلين لحزب العمال "مخصماك" بس هيصوتوا له، والاقي الديموقراطيين "الراديكاليين" في أمريكا بيقولوا هنعصر على نفسنا ليمون ونصوت لبايدن، ده انتوا شوية خولات ولاد قحبة والله العظيم، شعوب بنت لبوة بتنيك نظرية الحتمية التاريخية والله العظيم. ينعل ابوكوا خولات ولاد كلب....

في بودكاست "يد خفية" الحلقة الأولى من الموسم الثالث  يناقش أسامة دياب أثر المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الداعمة للصهيونية بشكل مفصل عظيم أنصح بشدة الاستماع للحلقة وليد خفية عموما، لكن هناك مثال معين في الحلقة استقر في ذهني وتماهى مع مثال مازلت أفكر فيه منذ شهور من قبل المقاطعة حتى. مع دخول المشروبات الغازية إلى السوق المصري تراجعت بشدة صنعة باعة العصير الجائلين (العرقسوس، البوظة) حتى أصبحت المهنة نادرة نوعا ما أو اتخذت شكل الرفاهية في أماكن النزهة للطبقة الوسطى بدلا من لعبها لدور في الحياة اليومية كما كانت تاريخيا. 

 

لست وطنيا مصريا متطرفا رافض للتعامل مع ثقافات أخرى أو استقدام أنماط حياة مختلفة من تلك الثقافات لمصر ولكن هنالك فارق كبير بين تبادل الثقافات والعولمة الثقافية والتجارية. 

 

يظل السؤال الذي لم يستطع أحد إعطائي إجابة شافية عليه، ما الحاجة لوجود ستار باكس أصلا؟

 

مع بدء الحرب على غزة والتحيز الواضح لخوارزميات مواقع التواصل الاجتماعي لمصلحة الصهاينة حيث يتواصل حجب المحتوى المناصر لفلسطين بشتى الطرق سواء بإغلاق الحسابات بشكل مباشر أو بتخبئة محتوى تلك الحسابات وعدم إظهاره سوى لعدد قليل من المستخدمين، عاد السؤال الموسمي والإجابات المتعددة له عن متى وكيف نهرب من تلك الرقابة. من الكتابة بالعربية دون حروف، تقطيع الكلمات المفتاحية التي قد يسبب وجودها الحجب، إدخال رموز وفصلات بين الحروف، وغيرها من الحيل يستخدمها رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشكل بديهي الآن للهروب من الرقابة، ولكن هل سيستمر نجاح تلك الحيل لوقت طويل؟ أم أن الدائرة سوف تظل تضيق مع الوقت؟ ما الذي أوصلنا إلى تلك الحالة من الخوف من الرقيب ونحن نعيش حياة رقمية كانت تفترض أن يكون براحها يتسع لكل البشر؟

 

بعد تصاعد وتيرة الإبادة الجماعية في غزة من قبل قوات الاحتلال الصهيونية والفشل الذريع لاستراتيجية البروباجندا الصهيونية في توجيه الرأي العام الغربي وذلك لأسباب عديدة منها مثلا انتشار منصة محتوى صينية مثل تيك توك في أوروبا وأمريكا حيث الرقابة على المحتوى المناصر للقضية الفلسطينية أكثر حيادية (لأسباب سياسية بحتة بالتأكيد) حدث تحول ملحوظ في السردية الصهيونية من المظلومية اليهودية تحت زعم أن حماس تحاول تكرار الهولوكوست النازي إلى محاولة الدفاع عن استراتيجية جيش الاحتلال في غزة تحت زعم أن ما تقوم به اسرائيل ليس مذبحة ولا تطهيرا عرقيا، أكثر المحاولات بؤسا كان التلاعب اللغوي والتساؤل البرئ عن "هل كلمة مذبحة هي الكلمة المناسبة في المعجم لوصف ما يحدث؟ أم أن عدد القتلى يجب أن يصل إلى أرقام أكبر بكثير من الرقم الحالي".

 

منذ بضع سنوات في واحدة من النوبات الموسمية للتفكير في الرحيل عن القاهرة أجريت بعض مقابلات العمل في شركات ألمانية قد تتيح لي الانتقال إلى برلين، في واحدة من تلك المقابلات كان مديري المحتمل رجل ألماني أبيض مطلع بعض الشئ على العالم وهو شئ غريب على أغلب العاملين في سوق التكنولوجيا، أنهينا مقابلة العمل وتطرقنا بعد ذلك إلى حياة كل منا الشخصية، بعد ذلك انتبهت أن ذلك النقاش عن الاقتصاد والسياسة والهوايات كان مدخلا ليسأل السؤال الذي باغتني به، هل لديك مشكلة في العمل مع زملاء عمل إسرائيليين؟